الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

36

تفسير روح البيان

للإباحة وَأَطْعِمُوا الأمر للوجوب الْقانِعَ اى الراضي بما عنده وبما يعطى من غير مسألة وَالْمُعْتَرَّ الاعترار التعرض للسؤال من غير أن يسأل كما قال في القاموس المعتر الفقير المعترض للمعروف من غير أن يسأل انتهى يقال اعتره وعررت بك حاجتي والعر الجرب الذي يعر البدن اى يعترضه قال الكاشفي [ در زاد المسير آورده كه قانع فقير مكة است ومعتر درويش آفاقي ] كَذلِكَ مثل ذلك التسخير البديع المفهوم من قوله صواف سَخَّرْناها لَكُمْ ذللناها لمنافعكم : وبالفارسية [ رام كردانيم ] مع كمال عظمها ونهاية قوتها فلا تستعصى عليكم حتى تأخذونها منقادة فتعقلونها وتحسبونها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها اى مناحرها من الصدور ولولا تسخير اللّه لم تطق ولم تكن أعجز من بعض الوحوش التي هي أصغر منها جرما وأقل قوة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لتشكروا إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص ولما كان أهل الجاهلية ينضحون البيت اى الكعبة بدماء قرابينهم ويشرحون اللحم ويضعونه حوله زاعمين ان ذلك قربة قال تعالى نهيا للمسلمين لَنْ يَنالَ اللَّهَ لن يصيب ويبلغ ويدرك رضاه ولا يكون مقبولا عنده لُحُومُها المأكولة والمتصدق بها وَلا دِماؤُها المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم ودماء وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ وهو قصد الايتمار وطلب الرضى والاحتراز عن الحرام والشبهة وفيه دليل على أنه لا يفيد العمل بلا نية واخلاص : وبالفارسية [ وليكن ميرسد بمحل قبول وى پرهيز كارى از شما كه آن تعظيم امر خداوندست وتقرب بدو بقربان پسنديده ] كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ تكرير للتذكير والتعليل بقوله لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ اى لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحدوه بالكبرياء عَلى ما هَداكُمْ على متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر وما مصدرية اى على هدايته إياكم أو موصولة اى على ما هداكم اليه وأرشدكم وهو طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ اى المخلصين في كل ما يأتون وما يذرون في أمور دينهم بالجنة أو بقبول الطاعات قال ابن الشيخ هم الذين يعبدون اللّه كأنهم يرونه يبتغون فضله ورضوانه لا يحملهم على ما يأتونه ويذرون الا هذا الابتغاء وامارة ذلك ان لا يستثقل ولا يتبرم بشئ مما فعله أو تركه والمقصود منه الحث والتحريض على استصحاب معنى الإحسان في جميع افعال الحج واعلم أن كل مال لا يصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لخدمة الرب فعجل أيها العبد في تدارك حالك وكن سخيا محسنا بمالك فإن لم يكن فبالنفس والبدن وان كان لك قدرة على بذلهما فيهما معا ألا ترى ان إبراهيم عليه السلام كيف اعطى ماله الضيافة وبدنه النيران وولده للقربان وقلبه للرحمن حتى تعجب الملائكة من سخاوته فأكرمه اللّه بالخلة قالوا للحجاج يوم عيد القربان مناسك . الأول الذهاب من منى إلى المسجد الحرام فلغيرهم الذهاب إلى المصلى موافقة لهم . والثاني الطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه السلام ( الطواف بالبيت صلاة ) . والثالث إقامة السنن من الحلق وقص الأظفار ونحوهما فلغيرهم إزالة البدعة وإقامة السنة . والرابع القربان فلغيرهم أيضا ذلك إلى غير ذلك من العبادات وأفضل القربان بذل المجهود وتطهير كعبة القلب لتجليات الرب المعبود وذبح النفس بسكين المجاهدة والفناء عن الوجود قال مالك بن دينار